محمد جواد مغنية
370
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : حاق به : أحاط به . يوليك الحمد : يمطرك الحمد أو يقلدك الحمد أو يجعلك جديرا به ، كل هذه من معاني الولاية . والكهانة : الحكم على الشيء بالغيب . الإعراب : التي من سار صفة للساعة ، والمصدر من أن يوليك مفعول تبغي ، ودون متعلق بمحذوف حالا من كاف يوليك ، وإياكم من باب التحذير ، وهو مفعول لفعل محذوف وجوبا ، لأن لفظ « إياكم » قائم مقامه ، والتقدير جنبوا أنفسكم تعلم النجوم . المعنى : حين عزم الإمام ( ع ) على السير إلى تأديب الخوارج قال له بعض أصحابه : ان سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم فقال له الإمام : ( أتزعم انك تهدي إلى الساعة - إلى - حاق به الضرر ) . الإسلام إيمان باللَّه وبالعلم والعمل لحياة أفضل ، وبالقيم التي لا ينكر شيئا منها عاقل على وجه الأرض من حيث هي قيم ومثل عليا ، ومن البداهة - وهذه هي حقيقة الاسلام - أن يرفض الكهانة ولا يقبلها بحال ، كيف والاسلام يدعو إلى تحرير الانسان من الأغلال والعقل من الأوهام ، ويأمر باتباع العقل والعلم ولو أقر الاسلام الكهانة والخرافة لم يكن له تاريخ ولا حضارة ، ولا أتباع يعدون بمئات الملايين في شرق الأرض وغربها . ( فمن صدق بهذا فقد كذّب القرآن ) . لأنه يربط الأحداث بأسبابها ، والنتائج بمقدماتها طبيعية كانت أم اجتماعية ، وقد صرح القرآن بهذا في العديد من الآيات ، منها : * ( وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه تَقْدِيراً ) * - 2 الفرقان . * ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ) * - 49 القمر . فهذا المبدأ إلهي كوني لا يقبل التبديل والتعديل : * ( سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا ) * - 62 الأحزاب . ومعنى